محمد بن محمد ابو شهبة
233
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فاستوهبه النبي من زوجه خديجة ، فوهبته له ، فرعاه النبي وأحسن إليه غاية الإحسان ، فلما علم أبوه به حضر وبعض أهله إلى مكة ، وعرضوا على النبي ما يريد من الفداء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو خير من ذلك » ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : « خيّروه ، فإن اختاركم فهو لكم دون فداء ، وإن اختارني فدعوه » ، فخيروه فاختار النبي ! ! فجذبه عمه وقال له : يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك ؟ ! فقال : إي واللّه العبودية عند محمد أحبّ إلي من أن أكون عندكم ! ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « يا معشر قريش ، اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه » وطاف على حلق قريش يشهداهم على ذلك ، فرضي أهله وانصرفوا ، ومن ذلك الوقت أصبح يقال له زيد بن محمد حتى أبطل الإسلام التبني ، وأمر أن ينسبوا إلى ابائهم فصار يسمّى زيد بن حارثة . وقد زوّجه النبي من حاضنته أم أيمن . وكانت أكبر منه سنا ، فأنجبت أسامة بن زيد : الحب ابن الحب « 1 » لشدة حب النبي لهما ، وكان النبي يسوّي بينه وبين الحسن ابن ابنته فاطمة ، فيجلس الحسن على فخذه وأسامة على فخذ اخر ، وقد استشهد زيد في غزوة « مؤتة » كما سيأتي .
--> ( 1 ) بكسر الحاء أي المحبوب بن المحبوب .